محمد بن صالح الكناني

76

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

كذلك ، فهو دخلها بوجه . وأما هؤلاء الذين نشاهدهم يشيدون بها البناء ، ويتأنقون في معاشهم ، ويترفهون في لباسهم منها ، فلا حول ولا « 1 » قوة إلا باللّه العلي العظيم . 49 - أبو العباس أحمد المنياوي : قال الحربي : على قبره قبة داخل داره الجوفية المفتح بحومة الغسالة من حومة الجامع الأعظم رحمة اللّه عليه . قلت : أصل هذا الشيخ من أولاد سعيد وهو جاري بيني وبينه عتبتان ويقال : إنه أخذ عن الشيخ الرقيق بو عبانة واللّه أعلم . وسمعت من صغري من جيراننا الكبار ، أنهم رأوا له كرامات ، وكان عنده هنشير بمطمر هيش ، وأحفاده تركوا زاويته خرابا ، وأخفوا حبس الهنشير ، وصيّروه كالملك لهم ، فتنافسوا فيه ، وآل أمرهم إلى الخصام بينهم حتى وصل إلى أمير ذلك الوقت ، فتنكّل بعضهم في بعض ، وأعطي الهنشير المذكور للبايليك ، وخرّبت الزاوية إلى الآن ، واللّه يحكم ولا معقّب لحكمه . 50 - السيد أبو عبد اللّه محمد ( بالفتح ) الشريف العواني الحسيني من أحفاد الشيخ الولي الصالح سيدي علي العواني المفتي بتونس : العالم النّحرير « 2 » ، والفاضل الشّهير ، ومن ليس له في عدالته نظير ، اختير إلى الفتيا بالحاضرة ، فعادت ببهجته ناضرة ، وارتحل من بلده القيروان وصار إلى تونس ياقوتتها الثمينة التي تحلى بها جيد الزمان ، وكان من شهامته وصرامته لما تغيرت البلاد ، وما ظهر في الزمان من نثر منضود في زمن رمضان ، بأي وما كان من مزهود تعلل بسفره إلى الحج ، وركب البحر ، ووصل إلى القسطنطينية ، واتصل بالوزير الصدر الكبير ، فقربه السلطان العثماني في ذلك الوقت ، فأكرمه وأعطاه خطه الهميوني يوصي به دولة تونس ، ومقدار غيبته أربعة أعوام ، حجّ فيها ثلاثا إلى بيت اللّه الحرام وزار جده وقدم إلى تونس في حظ جليل ، ومقام حفيل ، ورفعة زائدة على شرفه الباذخ فاستقر بها إلى أن مات رمضان باي وولي بعده مراد ، فكان منه ما هو أشد وأعظم من سيرة رمضان ، صار يقتل من يسمع عليه أنه يذم في سيرته ، ولما

--> ( 1 ) لا : ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : التحرير بالتاء ، والصواب : التحرير بنون مشددة .